علي بن محمد التركه

609

شرح فصوص الحكم

فعلم أن ذلك القول منه لهم عين عبوديّته لله على أيّ معنى حمل « 1 » ، وذلك هو مقتضى أصل استعداده ، ( إذ لا يؤمر إلا من يتصوّر منه الامتثال - وإن لم يفعل - ولمّا كان الأمر تنزل بحكم المراتب ) فإن الأمر هاهنا بمعنى طلب الفعل ، فهو فعل ، وهو آخر مراتب التنزّلات ، وله الإحاطة وبه تحصل المرتبة و ( لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة ) من الآثار والأفعال - ( فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ) حقّا كان أو عبدا ، ( ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل آمر ) كذلك . ( فيقول الحقّ : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * [ 2 / 43 ] ( فهو الآمر والمكلَّف المأمور « 2 » ويقول العبد : « رب اغفر لي » فهو الآمر والحقّ المأمور . فما يطلب الحقّ « 3 » بأمره « 4 » هو بعينه يطلب العبد من الحقّ بأمره ) . وإن اختصّ طلب العبد بالدعاء في عرف الأدب ، وطلب الحقّ بالأمر . ( ولهذا كان كلّ دعاء مجابا ولا بدّ ، وإن تأخّر كما يتأخّر بعض المكلَّفين ممّن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلَّي في وقت ، فيؤخّر الامتثال ويصلَّي في وقت آخر إن كان متمكَّنا من ذلك ، فلا بدّ من الإجابة ولو بالقصد ) بأن يجيب الدعاء من جانب الحقّ ، أو يؤديّ الصلاة من جانب الخلق . وملخّص كلامه هذا أن عيسى عليه السّلام عند قوله المذكور منصبغ بما يعطيه أمره المنزل عليه ، غير قادر على السكوت عنه .

--> « 1 » يعني سواء قيل أراد بقوله * ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي نفي ما نسب إليه ، أو إثباته على سبيل الرمز - ه . « 2 » عفيفي : والمأمور . « 3 » حاصله أن الصلاة مثلا هي بعينها غفران الحق لعبده . « 4 » عفيفي : فما يطلب الحق من العبد بأمره .